عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
77
كامل البهائي في السقيفة
--> ثانية في مكتبة المصطفوي بقم ) وأنا أنقله هنا لتعتاض به عن الترجمة ، قال : ومن عجيب أمرهم أنّهم يعترفون بأنّ الأمّة ليس لها أن تمضي حكما ولا تقيم على أحد حدّا ولا تنفّذ جيشا ويزعمون أنّ لها أن تجعل هذه لأحدها وتردّ إليها ما لم يرد إليها ، وتملّكه من الشريعة أشياء لا تملكها من غير أن يأذن لها في ذلك مالكها ، وهذا من أطراف الأمور وأعجبها . ومن عجيب أمرهم أنّهم فيما ذهبوا إليه من الاختيار قد أجازوا إهمال أمر الأمّة إلى أن يختار علمائها واحدا مع أنّه لو اختار أهل مدن مختلفة عدّة أئمّة وجب عندهم أن يقف أمرهم إلى أن ينظروا من الأولى منهم فيقدّموه ويبطلوا إمامة من سواه ويسقطوه ، فإن كان قد عقد لهم في وقت واحد سقطت إمامتهم كلّهم فأباحوا بهذا ترك الناس في هذه المهلة بغير إمام ، وربّما تراخت وطالت واضطرب فيها أمر الأمّة وحدثت أمور لا مدبّر لها ، وتولّد مضارّ عامّة لا مصلح لفسادها . وقيل لهم على هذا الرأي : لم لم يصبر أصحاب السقيفة عن المبادرة لإمام والمسارعة التي انفردوا بها عن الإمام ريثما يفرغ بنو هاشم من تجهيز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومواراته وقضاء مفترض حقّه في مراعاته حتّى إذا تنجّزت هذه الحال حضروا معهم العقد لشاركوهم في الرأي والأمر فإنّهم إن لم يكونوا أخصّ بهذا الأمر فيه شركائهم ، ونصيبهم فيه على أقلّ الوجوه نصيبهم ؟ فقالوا : إنّما فعلوا ذلك مبادرة بالأمر الذي يخشى فواته ، ويخاف المضرّه بتأخيره مع العلم العام بأنّهم ما اضطرّوا في ذلك الوقت إلى هذا البدار ولم تختلف الكلمة لولا ما فعلوه اختلافا يعظم به المضارّ ولا قصدهم من الأعداء قاصد ولا أحاط بهم عدوّ ومعاند ، فما هذه العجلة والبدار مع ما جيناه عنهم في شرائط الاختيار لولا أنّ القوم اغتنموا الفرصة فانتهزوها وبادروا المكنة فاختلسوها وإنّ مصوّبتهم ناقضوا فعلهم وناصريهم أوضحوا زللهم مع أنّ رأيهم في الاختيار ، وما ساقهم إليه أحكام التقيّة في هذا الزمان المخلّة بنصبة الإمام قد أدّاهم إلى إهمال أمر الأمّة وتركهم بغير إمام . ومن عجيب أمرهم قولهم أنّ اختيار الأمّة إلى العلماء وأنّ الجماعة يختارهم الذين لا يغلطون في اختيارهم ويعلمون مع هذا أنّ أبا بكر اختاره أبو عبيدة ، وأنّ عمر اختاره أبو بكر ، وأنّ عثمان اختاره عبد الرحمان وليس فيهم من حصل الشرط الذي ذكروا . فصل : في أغلاطهم في اختيارهم أبا بكر ومن عجيب أمرهم أنّهم قصدوا إلى رجل أمر اللّه بتأخيره ولم يره أهلا للنيابة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله